سعيد حوي
2105
الأساس في التفسير
سورة الأنفال مدنية ، آياتها خمس وسبعون ، وكلماتها ألف وستمائة وإحدى وثلاثون كلمة ، وحروفها خمسة آلاف ومائتان وأربعة وتسعون حرفا ، وقد رأينا في الصفحات السابقة محل السورة في السياق القرآني العام ومحورها . وككل سورة في القرآن فإن لسورة الأنفال سياقها الخاص ، ووحدتها الخاصة ، زيادة على ارتباطها في السياق العام للقرآن ، ولذلك فإننا نلاحظ أن مقدمة السورة تقول : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لاحظ قوله تعالى : هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ثم تسير السورة لنرى في خاتمتها - وذلك قبل الآية الأخيرة - قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لاحظ كذلك قوله تعالى : هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا من هذا وأمثاله ندرك وحدة السورة ، وترابط آياتها ، وترابط فقراتها ومقاطعها ، وترابط مقدماتها مع خاتمتها ، وهذا كله سيتضح لنا أثناء العرض . ولقد قدم صاحب الظلال لهذه السورة بعشرات الصفحات ، ونجد أنفسنا أسرى كلماته ولذلك فسننقل مقتطفات من كلامه الذي قدم فيه لهذه السورة ، مع نقل عنه من مكان آخر نرى أنه من المناسب أن ندخله في هذه المقتطفات : قال رحمه الله : « نزلت سورة الأنفال التي نعرض لها هنا بعد سورة البقرة . . نزلت في غزوة بدر الكبرى في شهر رمضان من العام الثاني للهجرة بعد تسعة عشر شهرا من الهجرة على الأرجح . . ولكن القول بأن هذه السورة نزلت بعد سورة البقرة لا يمثل حقيقة نهائية . فسورة البقرة لم تنزل دفعة واحدة ، بل إن منها ما نزل في أوائل العهد بالمدينة ، ومنها ما نزل في أواخر هذا العهد . وبين هذه الأوائل وهذه الأواخر نحو تسع سنوات ! ومن المؤكد أن سورة الأنفال نزلت بين هذين الموعدين ؛ وأن سورة البقرة قبلها وبعدها ظلت مفتوحة ؛ تنزل الآيات ذوات العدد منها بين هذين الموعدين ، وتضم إليها وفق الأمر النبوي التوقيفي . » « هذه السورة نزلت في غزوة بدر الكبرى . . وغزوة بدر - بملابساتها وبما ترتب عليها في تاريخ الحركة الإسلامية وفي التاريخ البشري جملة - تقوم معلما في طريق تلك الحركة وفي طريق هذا التاريخ .